
كتب فضيلة الشيخ محمد بن القادر آزاد إمام المسجد الملكي “بادشاهي مسجد ” بلاهور ـ باكستان ورئيس مجلس علماء باكستان وإمام مؤتمر القمة الإسلامي الثاني المنعقد في 22 فبراير سنة 1974 بلاهور باكستان كتب هذا الرجل رسالة إلى رؤساء الدول الإسلامية وعلماء المسلمين في كافة بقاع الأرض والرسالة التي كتبها هذا العالم حول الثورة الإيرانية أقرب إلى صرخة الاستغاثة لدرء الخطر الداهم الذى يوشك أن العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه من جراء الثورة الإيرانية
والرجل ذو بصيرة نافذة تعرض إلى أعماق الأمور ولا يتوقف عند ظواهر الأشياء وقد أدرك هذا العالم ما يمكن في الثورة الإيرانية من أخطار يمكن أن يصاب بها العالم الإسلامي في الصميم وهو بحكم مسئوليته العلمية ومنزلته الدينية ومكانته بين المسلمين صرخ بالنصيحة في هذه الرسالة صراخا حتى تصل إلى كل أذن في أي بقعة من بقاع العالم الإسلامي حتى لا يقع تحت طائلة السكوت على الباطل وحجب النصيحة وترك الخطر يزحف على المسلمين وهم غافلون والرجل لم يكتب رسالته إلى حكام المسلمين وعلمائهم ليستعديهم على الثورة الإيرانية حتى يعلنوا الحرب عليها وإنما الهدف من ذلك هو التبصير بالعيوب والأخطاء والأخطار حتى نتدارك الأمر قبل فوات الأوان عسى أن يستطيع المسلمون ـ علماء وحكام – أن يردوا الثورة الإيرانية إلى مسارها الصحيح لتكون الثورة للمسلمين لا ثورة على المسلمين ولتكون شوكة في جنت أعداء الإسلام وغصة في حلوقهم بدلا من أن يتكون شوكة في جنب الدول الإسلامية وغصة في حلوقهم ولنأخذ مكانها الطبيعي في صفوف الأمة الإسلامية في إطار الوحدة الإسلامية التي ينادي بها قادة الثورة الإيرانية وفي مقدمتهم الإمام الخميني نفسه ولم يتوجه هذا العالم الجليل بهذه الرسالة إلى علماء المسلمين وحكامهم إلا بعد أن استوعب الثورة الإيرانية حقائق وأهدافا ووسائل واتجاهات سمعا وقراءة ومشاهدة وإلا بعد أن قابل قادة الثورة الإيرانية في غيران ومنهم الإمام الخميني نفسه وسمع منهم واسمعهم وناقشهم وقدم لهم النصيحة الخالصة لوجه الله تعالى المرة بعد المرة إما مباشرة وجها لوجه وإما في تقديم المتقرحات وتوجيهات المؤتمرات ولما لم يجد صدى لنصائحه مقترحاته وتوصياته ونداءاته توجه إلى رؤساء العالم الإسلامي وعلمائهم صارخا مستغيثا يدق أجراس الخطر دقا عنيفا متتابعا ليوقظ النائمين ولينبه الغافلين عسى أن يفيقوا فيتداركوا الأمر قبل فوات الأوان
( الرسالة )
يا رؤساء الدول الإسلامية وعلماء الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فإنني أبعث إليكم بهذه الرسالة الخاصة لتتفكروا في هذه الفتنة العظيمة التي قامت من رقادها لتبعث الذعر والهلع والفزع في العالم الإسلامي لست أدري كيف يغفل علماء المسلمين وحكامهم عن هذه الفتنة الثائرة كالبركان المتفجر بالحمم الملتهبة ؟ أهي غفلة عن حقيقة هذه الفتنة أم تغافل عنها اتقاء لشرها وابتعادا عن نارها ؟
إن الغفلة عن الخطر تقود إلى الوقوع فيه وإن التغافل لن ينجي من الشر ولا يحمي من النار فالغفلة والتغافل كلاهما شر مستطير، والتغافل ليس سياسة ولا كياسة ولا فطنة فاتقاء الخطر لا يكون بالتغافل عنه ولكن يكون بمواجهة إن لم يكن هناك سبيل إلا مواجهته
والأخوة الإسلامية وحسن الجوار يوجبان علينا تقديم النصح وتصحيح المسار ودرء الظلم أما التغافل والمداراة والسكوت من الظلم فلا علاقة لها بحسن الجوار ولا بالأخوة الإسلامية
إن الثورة الإيرانية مضى عليها وقت كاف للحكم لها أو عليها وإني لأعجب كيف يظل علماء المسلمين ورؤساؤهم غافلين كل الغفلة- أو متغافلين كل هذا التغافل – عن هذه الفتنة الخمينية
وأول من فهم هذه الفتنة وحقائقها وحذر منها هو الرئيس المصري الراحل ” أنور السادات “ وقد أصدر بيانا نشرته الجرائد العالمية في ابتداء ظهور هذه الفتنة وقال : إن هذه الثورة التي ظهرت من بلاد فرنسا ليس ثورة إسلامية بل هي ثورة شيعية هدفها السيطرة على العالم الإسلامي وعلى المسلمين أن يقفوا صفا واحدا ضد هذه الثورة حتى لا تحقق أهدافها
ثم جاء البيان الثاني من ” الملك حسين “ ملك الأردن فقد أشار إلى أن هدف هذه الثورة هو القضاء على أهل السنة في أنحاء العالم الإسلامي حتى يسود النظام الشيعي في كل الدول الإسلامية ويصبح العالم الإسلامي كله تحت راية الحكم الشيعي بإيران
يا رؤساء الدول الإسلامية وعلماء المسلمين :
لقد زرت إيران مرتين ورأيت فيها أمورا مخالفة لروح الإسلام وأهدافه وشريعته مخالفة صريحة لا لبس فيها
المرة الأولى :
كانت في عيد الثورة الإيرانية الثالث في فبراير سنة 1980 وإليكم ما رأينا آنذاك :
أولا : رأينا على جدران فندق ” هلتون ” في طهران ثوبا أبيض كتب عليها العبارة التالية :
” سنحرر الكعبة والقدس فلسطين من أيدي الكفار “
وهذه العبارة تعني أن المملكة العربية السعودية وإسرائيل سواء بسواء في نظر الثورة الإيرانية فاليهود يحتلون فلسطين والقدس والمملكة العربية السعودية تحتل الكعبة في نظرهم واليود والسعوديون كلاهما كفار ضد الثورة الإيرانية ومن هنا وجب على الثورة الإيرانية أن تحرر جميع الأماكن المقدسة من ايدي الكافر (اليهود والسعوديون) (السعوديون شعب مسلم يرفع راية التوحيد والشريعة وليس من حق أحد تكفيره أو مساواته بأعداء الله اليهود إلا إذا كانت ثورة الخميني – وفق مبادئها – ترى المسلمين السنة كلهم – والسعوديين بالتالي – كفارا وهذا ما تصرح به كتب الشيعة) والفرق الوحيد بينهما عند الإيرانيين أن
على أن دعوى أن الكعبة بيد الكفار وأنها تحتاج إلى تحرير تكذيب صريح للقرآن الكريم الذي قضى في السنة التاسعة للهجرة ألا يقرب المسجد الحرام أحد من المشركين (( إنما المشركون نحس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا )) (التوبة الآية : 8) ومنذ ذلك التاريخ أصبح البيت الحرام في حماية المسلمين تؤدي فيه مناسك الحج لله وحده ويتواصل حوله الطوائف ليل نهار لله وحده وبالمنهج الذي شرعه الله تعالى وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فكيف يأتي الآن قادة الثورة الإيرانية ويزعمون أن الكعبة في يد الكفار وأنه يجب تحريرها ؟ (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )) (الكهف الآية : 103)
ثانيا : رأينا بعض الإيرانيين يوزعون كتابا ضد رؤساء الدول الإسلامية عامة الملك السعودي خاصة وهذا أيضا من نفس المنطلق السابق وهو تضخيم الخلاف في المذاهب وتقديمه على التناقض في العقيدة والمناهج والأهداف والغايات فما دام رؤساء الدول الإسلامية في نظرهم ليسوا من الشيعة ولا يعملون على نصرة المذهب الشيعي نشره بين الناس بالقوة إذا تعذر نشره بالإقناع فليوضعوا جميعا في قائمة الأعداء وإذا كان الملك السعودي يحظى عندهم بمكانة خاصة تجعلهم يكتفون سهامهم نحوه فلأنه في نظرهم نحتل الكعبة وهي جريمة نكراء ينفرد بها وحده ولا يشاركه فيها أحد من رؤساء الدول الإسلامية
وإذا كانت هذه الكتب التي تطبع بالملايين وتنفق عليها الملايين من أموال السلمين في غيران توزع مجانا وبكثافة داخل إيران فما هذا إلا لتعبئة الشعور العام ضد رؤساء الدول الإسلامية عامة والملك السعودية خاصة حتى إذا ما حان وقت تحرير الكعبة أو وقت الزحف على الأقطار الإسلامية الأخرى لفرض المذهب الشيعي نادى المنادي حي على الجهاد فيزحف الشيعة من كل حدب وصوب زحف التتار من قلب آسيا على البلاد الإسلامية دون أن يسأل أحد نفسه عن صواب هذا الرأي أو خطئة أو حقيقة الوجهة والغاية فالذين يقادون من مشاعرهم وعواطفهم لا يجدون لقولهم موطنا في خضم المشاعر الملتهبة وهذا أمر يجب أن ينتبه له المسلمون ويأخذوا حذرهم منه وأن يعلموا على تحرير العقل الإيراني من هذه الخرافات والأوهام والشرور إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا فإن هذا أمر واجب على كل قادر عليهم من علماء المسلمين وحكامهم
ثالثا : رأينا بعض عساكر ” الخميني ” قد ألقوا العلم الأمريكي والسوفيتي على الأرض وداسوا الأقدام وكان في هذا الاجتماع وفد سوفيتي من أربعة رجال فلما رأوا هذا المنظر قام رئيس الوفد السوفيتي وتبعه أعضاؤه وخرجوا من الحفل احتجاجا على ما رأوا فجاء وزير إيراني ووقف أمام مكبرات الصوت وقال :
أيها الوفد السوفيتي إن بلادكم محبوبة لدينا دولة وشعبا وليس بيننا وبينكم اختلاف بل بيننا صلة ومودة أما أمريكا فهي من أعدائنا ولهذا اسمحوا لنا أن نرفع علم الاتحاد السوفيتي بكل احترام وتكريم ونعتذر إليكم عما حدث فرجع وفد الاتحاد السوفيتي وقبل الاعتذار بعد رفع العلم السوفيتي مرة أخرى
فهل الاتحاد السوفيتي في نظر الثورة الإيرانية لا يحاد الله ورسوله ؟ وما موقف الثورة الإيرانية من قوله ” ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ” فهل اهتمام الثورة الإيرانية بأمر المسلمين في الجمهوريات الإسلامية في روسيا ويأمر المسلمين في أفغانستان يتفق مع مودة الاتحاد السوفيتي ؟ وهل تعدية الاتحاد السوفيتي لإسرائيل بالعلماء والمقاتلين اليهود في الهجرات المتتابعة من الاتحاد السوفيتي إلى إسرائيل يتفق مع مودة الروس ؟
إن الأمر لو توقف عند إعلان تبادل المصالح بين الثورة الإيرانية والاتحاد السوفيتي لكان الأمر هينا ومقبولا أما إعلان المودة والحب وعد الاختلاف واحترام العلم السوفيتي وتكريمه من وزير إيراني مسئول فإنه يبعث على الحيرة والشك في حقيقة الثورة الإيرانية
إن هذه الإهانة لرؤساء الدول الإسلامية أو السخرية بهم على هذه الصورة الزرية في الاحتفال بعيد الثورة الثالث لدليل على الكراهية المعلنة لهؤلاء الزعماء ووضع هؤلاء مع الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء إسرائيل يعن أن هؤلاء جميعا من معسكر واحد وهو معسكر الأعداء ومناصبة العداء لجميع رؤساء الدول الإسلامية بلا سبب معقول ولا مسوغ مقبول لا يتفق منهج الإسلام الذي تزعم الثورة الإيرانية أنها ترفع رايته ولا مع نصوص الشريعة ولا مع سلوك النبي مع الأعداء فلم نقرأ في أي مصدر من مصادر السيرة والسنة أن رسول الله ناصب مخالفين في العقيدة العداء ابتداءا لا في بداية الدعوة ولا في نهايتها ولا في أي مرحلة من مراحلها يستوي في ذلك كفار قريش ويهود المدينة ومنافقوها ومجوس الفرس ونصارى الروم وغيرهم إنهم جميعا كانوا أمامه أمة دعوة وقد كان يدعوهم إلى الإسلام ويتودد إليهم ويتلطف معهم ويلين لهم الجانب ويدعو لهم الهداية أحيانا طمعا في إسلامهم ولم نعرف أنه ناصب العداء إلا من ناصبه العداء منهم واقرؤوا إن شئتم رسالته التي بعث بها إلى هرقل والمقوقس وقيصر وغيرهم لتقفوا على موقف رسول الله من أعدائه وهو الأولى بالاتباع وهو قدوتنا في النهج والسلوك
وكيف يعتذر وزير إيراني مسئول للوفد ” السوفيتي” عن إهانة عساكر ” الخميني” للعلم السوفيتي ويعيد رفعه بكل الإجلال والتقدير والإكبار في الوقت الذي تهان فيه أعلام الدول الإسلامية وفي مقدمتها علم المملكة العربية السعودية الذي يجسد كلمة التوحيد هو العلم الوحيد في العالم الذي يحمل هذه الكلمة ؟
وهب أن العداء بين إيران والسعودية وصل إلى مداه فهل يمكن أن تصل السخرية بالمملكة وقصد إهانتها إلى حد إهانة العلم الذي يحمل كلمة التوحيد ؟ وهل يقبل مسلم على ظهر الأرض أن تصل الإهانة من إيران أو من غيرها إلى كلمة التوحيد ؟ إن هذا آخر شيء يمكن أن يتخيله مسلم
ثم ما موقف الثورة الإيرانية من قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )) (الحجرات الآية: 11) فهل يتفق ما فعله هؤلاء بأعلام الدول الإسلامية وبرؤسائها مع نص هذه الآية وروحها ؟ وهل يصل الخلاف في المذهب بين إيران والدول الإسلامية إلى حد استخدام سلاح السخرية الذي نهى الله المؤمنين عنه ؟ أم أن الثورة الإيرانية غير مخاطبة بهذا النهي إن السب واللعن والسخرية بالآخرين ليست من منهج الإسلام في شيء وفي القرآن الكريم : (( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم )) (6) فهل تعي الثورة الإيرانية هذه الآية وتؤمن بها أم أن المخاطبين بها أحد غيرهم ؟
والملاحظة هنا أن السخرية والإهانة المتعمدة والمعلقة انصبت على المعسكر الغربي وحده أما المعسكر الشرقي (المعسكر الشيوعي ) فقد كان بمنجى من هذه السخرية تلك الإهانة والإهانة التي لقحت بعلم الاتحاد ” السوفيتي” اعتذر عنها الوزير الإيراني وأعاد العلم إلى مكانه بكل الإجلال والاحترام فهل الشيوعية تتوائم مع التشيع وتتفق معه ؟ ذلك سؤال نتمنى أن نسمع عنه إجابة مقنعة في السلوك والتصرفات لا في الأقوال والتصريحات
إن إهانة أعلام الدول الإسلامية والسخرية برؤسائها كانت طعنة قاتلة للوفود الإسلامية الرسمية خاصة أن هذه الوفود جاءت بدعوات رسمية فهل كانت الدعوة موجهة إليهم لإهانتهم في بلد الداعي ؟ وكان من الطبيعي أن تتصرف هذه الوفود تصرفا ينبئ عن رفض هذا السلوك الإيراني، وإذا كان وقد روسيا قد انسحب غاضبا ردا على إهانة العلم الروسي فلا أقل من أن تنسحب وفود الدول الإسلامية غاضبة ردا على إهانة أعلام الدول الإسلامية ورؤسائها، ومن أجل هذا انسحب من هذا الاحتفال وفود أكثر من عشرين دولة إسلامية ومنهم وفد باكستان وذهبوا إلى الفندق بعد أن عقدوا العزم جميعا على ألا يشتركوا بعد ذلك في حفلاتهم أبد وبنفس الطريقة التي عولج بها انسحاب الوفد السوفيتي أرادوا أن يعالجوا الوقف معنا فجاء إلى الفندق رسول من “الخميني ” يأسف لما حدث ويطلب منا العودة إلى الحفل ولم يكن هذا الأسلوب مقبولا منا لأنه يدل على العبث بعقولنا والسخرية بمشاعرنا ويعاملوننا معاملة الأطفال الذين ترضيهم الكلمة الحلوة والوعد المعسول بتحقيق مطلب صغير
إن الإساءة كانت متعمدة وبتدبير وتخطيط وبموافقة قادة الثورة الإيرانية فالاعتذار والأسف لا يغيران من واقع الأمر شيئا لهذا رفضنا العودة إلى الاحتفال بناء على طلب رسول “الخميني” وقلنا لابد أن نعلن احتجاجنا أمام “الخميني” نفسه فإن لم يكن فأمام رئيس الدولة “على خمينائي” أو وزير الخارجية دكتور (أكبر ولايتي) على أقل تقدير ولما لم يجد معنا أسلوب الأسف والاعتذار من رسول ” الخميني” سلكوا معنا أسلوبا آخر أرخص من الأسلوب الأول وأكثر سخرية بنا وبعقولنا بل وفيه اتهام صريح لضمائرنا وذمتنا وديننا فقد جائنا رجل آخر يحاول أن يغرينا بالمال وبالمناصب فعرض علينا أموالا فقال : اطلبوا ما شئتم على أن تعودوا للحفل ثم أراد ان يغرينا بشيء آخر أكثر سخافة مما مضى كله ظنا منهم أن هذا العرض مما يسيل له لعاب الناس حيث يقول : لابد أن يحكم باكستان العلماء وإذا كنتم مستعدون للقيام بثورة الخمينية في باكستان ضد حكومة “ضياء الحق” فنحن معكم نشد أزركم ونساعدكم بكل المساعدات حتى تنجح الثورة ونعاهدكم على أن يكون الشيخ “محمد عبد القادر آزاد “رئيس الدولة والشيخ “علي أصغر” خطيب جامع نيلاكتبن لاهور يكون وزير الداخلية وفضيلة الشيخ عبد الرحمن نائب رئيس الجامعة الأشرفية ” بلاهور” يكون رئيس المحكم الشرعية في ” باكستان “ وهذا العرض بعني أن أسف ” الخميني ” على السخرية برؤساء الدول الإسلامية وإهانة أعلامها لم يكن ناشئا عن تراجع عن الموقف كما حدث مع وفد الاتحاد ” السوفيتي” وإنما كان معالجة مؤقتة فقط حتى لا يهتز احتفال العيد الثالث بالثورة بانسحاب وفود : ثر من عشرين دولة إسلامية إن هذا العرض يعني أن موقفهم الذي أعلنوه السخرية والاستهزاء والإهانة باق كما هو لم تغير وأن حكومات هذه البلاد يجب أن تتغير وأن يحل محلها علماء المسلمين شريطة أن يكون ولاؤهم “الخميني” ولمبادئ الشيعة وعند ذلك ترضى عنهم الثورة الإيرانية فهل هناك سخرية بعقولنا أكثر من هذه السخرية ؟
لم يكن هنا بد من إعلام موقفنا أمام وزير الخارجية الإيرانية ما دمنا لم نتمكن من إعلان موقفنا أمام الإمام “الخميني” نفسه فبعد أن انتهى من حديثه تكلمت أنا باسم الوفد الباكستاني وقلت : نحن متحيرون في أمر الثورة الإيرانية فالثورة تعلن أنها إسلامية وقادتها يدعون إلى وحدة الأمة الإسلامية وفي نفس الوقت نرى في مختلف أنحاء إيران بغضا لأكثر رؤساء الدول الإسلامية (اللهم إلا بعض رؤساء المجمع على عدائهم للإسلام فهم وحدهم أصدقاء الثورة الإيرانية) ونسمع من الشعب الإيراني هتافات ضدهم ويقولون : إن كل دول العالم الإسلامي ما عدا ” إيران” و” ليبيا” و” سوريا ” ملاعق أمريكية ولا بد لكل مسلمي العالم أن يثوروا ضد حكوماتهم وينادون في بلادهم الثورة ” الخمينية ” ويبايعوا الإمام ” الخميني” ورأينا أيضا على بعد جدران خاصة في فندق ” هلتون ” طهران عبارة “سنحرر الكعبة القدس وفلسطين من أيدي الكفار ” فإنا لله وإنا إليه راجعون
فقلت : إن هذه الجملة خبيثة وهي توقع الشقاق والعداوة بين إيران والبلاد الإسلامية التي تهاجمونها وأنتم و” الخميني” في مقدمتكم تدعو أنكم تريدون وحدة العالم الإسلامي وأنكم تعملون لتحقيق الوحدة بين المسلمين ولكن عملكم خلاف دعوتكم وفي تعاليم الإسلامي أن هذا الطريق هو طريق النفاق ورأينا أيضا في مساجدكم صور الخميني وصور الشهداء وهذا حرام في الدين الإسلامي وسمعنا أن الحجاج الإيرانيين يدخلون الحرم المكي وفي أيديهم صور ” الخميني” وهذا لا يجوز في الإسلام
خامسا : سمعنا أن المحاكم الشرعية في إيران تصدر أوامرها بقتل المسلمين المتهمين بمخالفة المذهب الشيعي من غير أن يجري أي تحقيق معهم وكذلك الأمر إذا اتهم أحد بمخالفة أهداف الثورة الإيرانية فمن اتهم بهذا الاتهام أو ذلك فهو واحد من اثنين إما منافق وإما كافر وكلا التهمتين تحل دمه ولكن قد يترفقون به ويشفقون عليه ويرأفون به فيزجون به في غياهب السجون ليصلى نار العذاب وأهوال القهر
وفي طهران عاصمة إيران ثلاثة أنواع من السجون نوع للمرتدين ونوع للمنافقين وثالث للكفار ونحن لا نعرف موقف الثورة الإيرانية الخمينية من قوله تعالى : (( ولا يجرمنكم شنآن قوم ألا يعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) (المائدة الآية : 8) وهل يكون العدل في تصنيف مخالفي الثورة الإيرانية وقائدها ” الخميني” إلى الأصناف الماضية أن تستحل دماؤهم وحرماتهم وأموالهم؟ وهل من العدل أن يصدر الحكم على أحد من الناس حتى ولو كان من أعدى الأعداء دون أن يجري معه تحقيق عادل يدافع فيه عن نفسه دفاعا كاملا غير منقوص؟ أم أن هناك مفهوما للعدل غير الذي نعرفه وغير الذي يعرفه المسلمون ؟ إن العدل ركيزة أساسية من ركائز القضاء والحكم في الإسلام والعدل في القضاء بلغ في الإسلام مبلغا لم يعرفه نظام سابق ولا لاحق في الأمة العربية أو في الغرب وإن العدل في الإسلام- كما نعرف – قد ول إلى توزيع النظرات وطريقة توجيه الأسئلة حتى ولو كان أحد المتخاصمين من خلص المؤمنين وأصفيائهم وذوي المكانة والمنزلة فيهم وكان الطرف الآخر كافرا أو ملحدا أو مشركا بالله تعالى أو حقيرا ساقط القدر ووضيعا فاقد القيمة في قومه هذا هو العدل الذي عرفه الإسلام في نظام الحكم والقضاء في أزهى عصور الإسلام وكنا نتوقع من الثورة التي ترفع لواء الإسلام وتزعم أنه تقيم شرع الله في الأرض أن يكون نظام القضاء فيها قائما على هذه الأسس الرفيعة التي أقرها الإسلام وطبقها القضاء الإسلامي ولكن ما أبعد الفق بين ما رأينا وسمعنا عن نظام القضاء وإصدار الأحكام على المخالفين وبين النظام الإسلامي المعروف المشهور في القضاء
ونظام القضاء عند الثورة الخمينية يقيم الحدود بالشبهات و يفسر الشك ضد المتهم وتصدر الأحكام جزافا ولا تتوافر للخصم أي فرصة للدفاع عن النفس خاصة إذا كان من أهل السنة والجماعة
فهل من حق هذه الثورة بعد ذلك أن تعلن أنها ثورة إسلامية ؟ إن شاءوا أن يسموها ثورة الخمينية أو ثورة شيعية أو ثورة إيرانية أما أن يسموها ثورة إسلامية فلا
المرة الثانية :
التي زرت فيها إيران كانت في مناسبة انعقاد المؤتمر العالمي لأئمة الجمعة والجماعات وقد حضر هذا المؤتمر علماء أجلاء من أربعين دولة من مختلف أنحاء العالم وقد تبين أن الإعداد لهاذ المؤتمر والغرض منه كانا يسيران في إ‘طار التصور الشيعي الإيراني للعالم الإسلامي فقد وضح منذ اللحظة الأولى أنه كان ضد الدول الإسلامية خاصة المملكة السعودية والعراق ومصر والأردن والإمارات ودول الخليج والكويت وباكستان وكانت دعوة أئمة الجمعة والجماعات لهذا المؤتمر خاصة قائمة على أساس استدراجهم إلى الثورة على حكوماتهم انطلاقا من تصور شيعي معين هو أن علماء المسلمين يجب أن يحكوا بلاد المسلمين وبناء عليه فإنه يجب عليهم أن يقودوا الشعوب إلى الثورة وتحطيم نظم الحكم القائمة وإيران سوف تقف إلى جانبتهم بالتأييد والعون المادي والأدبي منذ اللحظة الأولى وهذه الأهداف واضحة وضوحا بينا في خطب قادة إيران
قال الرئيس الإيراني ” على خامنئي ” في خطابه الافتتاحي :
الحمد لله لقد تحقق في إيران بفضل الثورة الخمينية – تنفيذ النظام الإسلامي فعمت بركاته كل أنحاء إيران وتستطيعون أن تروا أثر ذلك في الأسواق ومختلف مناحي الحياة في إيران ولكنا والأسف يملأ صدورنا نرى العالم الإسلامي من حولنا حتى هذه اللحظة يخضع لسيطرة “أمريكا” أو سيطرة “الاتحاد السوفيتي” ومن واجب العلماء (أئمة الجمعة والجماعات) أن يخرجوا هؤلاء الشياطين من بلادهم ونحن من جانبنا قد وجهنا الدعوة إلى كل الأحزاب في البلاد الإسلامية وطالبناها أن تشعل شرارة ثورة على منهج الثورة الخمينية فتطيح بالحكام الأذناب “لأمريكا” و”روسيا” وتتولى مقاليد الحكم بنفسها دون أن تسلم زمامها إلى النظام الشيوعي أو النظام الرأسمالي
ولكن تبين لنا مع الأسف الشديد أنهم غير قادرين على هذه المهمة الجسيمة التي لا ينهض بعبئها إلا أولو العزم من الرجال الصادقين المخلصين وإن دعوتنا إلى الأحزاب المرتبطة بالنفوذ الأجنبي لم تجد استجابة قط فهم غير قادرين على إعلان الثورة على حكام بلادهم كما ثرنا نحن بقيادة الإمام “الخميني” على شاه إيران وأخرجناه منها صاغرا ذليلا وتولينا مقاليد الحكم في بلادنا وتخلصنا من نفوذ روسيا وأمريكا معا
ولهذا نحن نعلق الآمال على علماء المسلمين (أئمة الجمعة والجماعات) في التخلص من الطغاة فهم وحدهم الذين يستطيعون ذلك لأنهم هم المصلحون وهم ورثة الأنبياء الذين تستجيب الشعوب لندائهم وتثق فيهم وتسعى وراءهم وتلقي إليهم مقاليد أمرها راضية مطمئنة كما حدث في إيران
انطلقوا أيها العلماء من هذا المؤتمر الثورة الإسلامية الإيرانية الخمينية إلى بلادكم كي تفوزوا بتخليص شعوبكم من الحكام الشياطين ومن النفوذ الأجنبي الذي يمسك برقابكم ورقاب شعوبكم وإن تكاسلتم فلابد أن يسألكم الله تعالى يوم القيامة يوم الجمع الأكبر عن تقصيركم في حق أنفسكم وحق بلادكم وحق شعوبكم وحق دينكم وحق لله تعالى عليكم فماذا يكون جوابكم يومئذ ؟
كان خطاب “آية الله قمي آذري” يتعلق بالوعود الفضفاضة لأئمة الجمعة والجماعات فيما إذا قادوا الثورة ضد حكوماتهم ولقد تعمد أن يكون خطابه في جميع المشاركين في المؤتمر حتى يكون بلاغه إليهم بلاغا مباشرا ليطمئنوا إلى أن إيران سوف تمد لهم يد العون المادي والمعنوي وأنهم سوف يعينونهم بل يضمنون لهم تولي المناصب الكبرى ومن مات فلأولاده من بعده رزقهم وكسوتهم ومأواهم وضمان مستقبلهم ومن أخفقت ثورته فهم سنده وظهره وملاذه وملجؤه فلا خوف إذاً من الإقدام على الثورة ضد الحكومات القائمة بالفعل
إن هذه المعونة لازمة للثورة وضرورية لنجاحها ونحن نضمنها لكم ونضمن لكم أيضا أن تتولوا حكم بلادكم بعد الإطاحة بحكوماتكم الفاسدة العميلة
وحتى يستطيع المؤتمر أن يحقق أهدافه أعدوا نظاما صارما لإحكام السيطرة الكاملة على المشاركين في المؤتمر فلا أحد يخرج من قاعة المؤتمر من المشاركين فيه ولا أحد يدخل عليهم من غير المشاركين في المؤتمر بل لا يستطيع أحد أن يخرج من الفندق ويتجول في الشوارع أو الأسواق أو يقابل صديقا أو حتى قريبا ولقد سمعت أن سفير ” ماليزيا” في طهران ذهب إلى مطار طهران لاستقبال الوفد الماليزي فحيل بينه وبين الوفد ورده مسئولو المطار من غير أن يتمكن من مقابلة الوفد ومضى هذا أن جميع المشاركين في المؤتمر كالأسرى شأنهم شأن الشعب الإيراني كله الذي يعيش في الأسر داخل بلده إيران ولأن الأسير يحيا حياة مهينة ذليلة ولأنه يحيا غريبا حتى ولو كان بين أهله وذويه فإن لا يمكن مع هذه الحالة أن يكون له ولاء لأسرة وإذا افتقد الولاء افتقد العطاء وقل الإنتاج وهذه هي حالة الشعب الإيراني الآن فالاقتصاد الإيراني كان على درجة من القوة بعرفها خبراء الاقتصاد ويلمسها الرجل العادي إذا تجول في أنحاء إيران و لكن ماذا ترى الآن بعد سنوات قليلة من قيام الثورة الخمينية ؟
هذا أننا نتعاطف مع عهد الطاغية شاه إيران ولكن الخطأ لا يصحح بالخطأ وقد
كان المأمول أن تتفرغ الثورة الإيرانية لبناء شعبها وتقديم نموذج وليس
القتل)
والصناعة تقهقرت إلى الوراء بسرعة تردى الصخور الضخمة من شاهق جبل
والتعليم لم يعد كما كان فالمبلغ المخصصة له تضاءلت والشباب الصغير وجه وجهة أخرى غير العلم والتعليم فقد ساقوه إلى الحروب ليكون وقود أطماع الثورة الإيرانية ومن الطبيعي تبعا لذلك أن تنخفض قيمة العملة الإيرانية انخفاضا لا مثيل له من قبل والحاجات اليومية الضرورية للشعب الإيراني وفي مقدمتها المواد الغذائية فقد أصبحت على حالة من الندرة لم يسبق لها مثيل وإنه لا يستطيع أحد الحصول على ضروريات الحياة إلا بعد ضياع يوم أو نصفه وقوفا في الصفوف الطويلة انتظارا لدوره ولابد من مثل هذه الأحوال من اختفاء السلع والمضاربة عليها وارتفع أسعارها ارتفاعا فاحشا وقد حتمت ندرة السلع واختفاؤها قادة الثورة الإيرانية أن يضعوا في كل حارة مندوبا للخميني يرجع إليه من يريد الحصول على ما يحتاج إليه ويحصل على إذن منه وهذا باب خبيث للتحكم في الناس عن طريق التحكم في الأقوات نقلته الثورة الإيرانية من النظام الشيوعي (وممارسة الأحزاب والجماعات الحاكمة في البد العربية الثورية التقدمية إلى الخلف) وكأنه قدر على علماء
ولم تستبيح في إيران حرمات المسلمين ” السنة ” وحدهم وإنما استبيحت أيضا حرمات المساجد أما مساجد أهل السنة فمنها ما هدم ومنها ما أطلق الرصاص على المصلين فيه و أما مساجد أهل الشيعة فإن آيات الله يدخنون فيها السجائر كما سبق أن ذكرنا ويعلقون فيها صور الخميني وصور آيات الله الآخرين وقد قلت لبعض علماء إيران : لو استوليتم – لا قدر الله – على المسجد الحرام – هذا هدف معلن لثورتكم – والمسجد النبوي فهل ستعلقون في داخلهما صور الخميني والآيات الأخرى كما تفعلون في مساجد إيران ؟ قالوا : نعم ليس في هذا من حرج نحن نذهب بهذه الصور إلى كل المساجد ولا يختلف الحرمان الشريفان عن أي مسجد من المساجد في هذا الأمر عندنا فقلت لهم : لا حقق الله لكم أمنية لا نفذ لكم رغبة في شأن الحرمين الشريفين أو غيرهما لأنكم تريدون أن تدخلوا الصور والتماثيل في بيت الله الحرام مرة أخرى كما فعل مشركو مكة من قبلكم فقالوا : أنتم لا تفهمون أساليب الثورة الإيرانية ( ونحن نحمد الله تعالى على هذا الجهل بأساليب الثورة الإيرانية
والواقع أننا ما رأينا أثرا للإسلام في الشوارع الإيرانية ولا في الأسواق الإيرانية فالإسلام بعيد كل البعد عن حركة الحياة اليومية في إيران وهذا متناقض لمزاعمهم أن الإسلام قد عاد إلى الحياة الإيرانية في كل مدينة وقرية وحارة
أما الزنا فإنا لا نزعم انتشاره في إيران بصورته المعروفة وهذه المسألة يصعب الخوض فيها حتى لا نكون ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وما يذاع وبشيع عن هذه الأمور لا ينبغي أن يقوم عليه حكم أو يؤسس عليه تحور ولكنه من ناحية أخرى موجود في إيران ومنتشر جدا – في رأي جميع علماء أهل السنة – في صورة ( نكاح المتعة) وهو نكاح لا تقوم به أسر ولا تبني به بيوت ولا يعرف له استقرار وإنما هو نكاح لقضاء الشهوة وحدها وليس هذا هو الهدف الأول من النكاح في الإسلام وفي كثير من البيوتات تنتشر الخمور وتنتشر في بعض الفنادق
وحكومة آيات الله العظمى مشغولة عن هذا كله أو هي تغض الطرف عن هذا كله في الوقت الذي تعلن فيه ليل ونهار أن إيران تعيش الإسلام وتطبق الإسلام وتحيا بالإسلام
إن هذه الحكومة قد اكتفت بالقبضة السياسية الحديدية والاستيلاء على إيراد بترول إيران تاركه الشعب يتضرر جوعا ويفعل ما يشاء حينما يشاء ولهذا غادر إيران كثيرون تجاه بأنفسهم وبدينهم وفرارا من ظلم الخميني وجبروته وحتى لا يقال لهم يوم القيامة : ( فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها )) (النساء الآية:97)
ونتيجة لهذا كله امتلأ الشارع الإيراني غيظا وفي كل مكان من إيران تغلي المشاعر وتفور وتترقب لحظة الانتقام من (آية الله الخميني) ومن آيات الله العظمى ولهذا لا يستطيع الخميني أن يخرج من بيته قدما أو قدمين خوفا على حياته وكذلك نائبه (آية الله منتظري)
والبيت الذي يسكن فيه الخميني محاط من كل جوانبه ولمسافة ميلين من كل جانب بحراسة مشددة ولو كان الخميني محبوبا لدى شعبه كما يزعم فلماذا لا يحتمي بحب الناس له؟ ولماذا يتخذ له حراسة مشددة على هذه الصورة؟ إلا ما أبعد الفرق بين المزاعم والحقائق
والحكومة الإيرانية تقوم بين الحين والحين يعمل مؤتمرات في الدول الأخرى دون إذن من حكومات هذه الدول وهذه أمور مخالفة لأبسط قواعد الذوق ومخالفة الأمر الدين الإسلامي وليس من الإسلام يدخل الإنسان بيتا من البيوت إلا بعد أن يستأذن من أهله بل حتى يستأنس ويسلم فلا يكفي الإذن المجرد وإنما يجب أن يكون هناك استئناس بك وبشاشة في الوجه والسرور باللقاء بل إن ما تقيمه حكومة آيات الله العظمى في البلاد الإسلامية من مؤتمرات بدون إذن حكومات هذه الدول ليعد اعتداء قانونا صريحا على حقوق هذه الدول وما أظن أن هناك قانونا دوليا يجيز هذا ولكن يبدو أن حكومة الثورة الخمينية لا تقيم وزنا للذوق العام ولا للعرف ولا لتعاليم الدين الإسلامي ولا للقانون الدولي فهي فيما يبدو في نظر نفسها فوق هذا كله
2- مؤتمر الإسلامي في بنجلاديش عام 1403هجرية
وفي هذه المؤتمرات يحضر بعض العلماء الإيرانيين ليحرضوا المشاركين في هذه المؤتمرات على الثورة ضد الحكومات الإسلامية عام والمملكة العربية السعودية خاصة يحدث هذا في الوقت الذي تعلن فيه إيران ليل ونهار أنها حريصة على وحدة الأمة الإسلامية وأنها نبح صوتها من دعوة المسلين إلى الوحدة وتتباكى وتتأسف لأن البلاد الإسلامية لا تستجيب لدعوتها لأنها لا تريد الوحدة الإسلامية ( فإن لله وإنا إليه راجعون )
ومن منطلق إيماني بالله وواجبي نحو المسلمين عامة نهضت بما ينبغي أن أنهض به عندما انتخبت نائبا لرئيس لجنة الاقتراحات في المؤتمر العالمي لأئمة الجمعة والجماعات فعارضت أهداف هذا المؤتمر وناقشت في هذه اللجنة أمور شتى كما قدمت اقتراحات متعددة نلخصها فيما يلي :
أولا : سألت الطريقة تفتتون وحدة المسلمين وتفسدون في الأرض ولا تصلحون
ثانيا : ضرت المثل بقرار الحكومة الإيرانية باعتقال جميع علماء السنة الذين قاوموا هذه الثورة الظالمة مثل العلامة “ضيائي” ومفتي “أحمد زاده” وهؤلاء من كبار علماء أهل السنة في إيران حتى المرجع الديني الشيعي آية الله (شريعة مداري) لم يسلم من الأذى فحبس في بيته هو أضرابه ومنعوا من الخروج واللقاء مع الناس واتهموه بالنفاق
ثالثا : رغم إعلان الحومة العراقية في الأمم المتحدة وفي مؤتمر دول الانحياز انسحاب جيوشها من الأراضي الإيرانية التي احتلتها رغم كونها منتصرة في جميع ميادين القتال فإن الحكومة الإيرانية مازالت تشن الهجوم على العراق وتصر على القتال من طرق واحد وبهذا تتحمل إيران مسئولية دماء المسلمين المراقة من الطرفين
رابعا : إن تنصيب إيران ” لباقر حكيم ” رئيسا لمجلس الثورة العراقية ومواصلة إيران للحرب في منطقة مندلي بهدف تغيير الحكومة العراقية الحالية وقيام حكم جديد في العراق معناه رغبة غيران في ابتلاع العراق وضم أرضه إلى إيران وهي سياسة توسعية لا يقرها العرف القانون الدولي
خامسا : إن تدريب الأسرى العراقيين في سجون إيران بقيادة الحرب الأهلية بين السنة والشيعة داخل العراق ومن ثم مدها إلى دول الخليج وسائر الدول العربية والإسلامية
سادسا : إن الحكومة الإيرانية الحالية تهدف إلى السيطرة على العالم الإسلامي بأسره لا سيما العراق والسعودية ودول الخليج وباكستان
سابعا : وجهت الحكومة الإيرانية إلى الجنود الإيرانيين من أهل السنة تهمة الخيانة واعتبرتهم بغاة وعصاه ومن أعوان
ثامنا : عندما رأينا السلاح الإسرائيلي في يد الجنود الإيرانيين ازداد يقيننا أن هذه الثورة قامت لقتل المسلمين وتمزيق وحدتهم
تاسعا : إذا كان الخميني مخلصا في دعوته لوحدة الأمة الإسلامية فعليه أن يعلن على رؤوس الأشهاد أن أبا بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين كانوا مسلمين وأن على كل مسلم سني أو شيعي أن يحترمهم احتراما كاملا لا يقل عن احترام على بن أبي طالب رضي الله عنه وبذلك تضيق الفجوة بين السنة والشيعة
الثالث عشر : يقول أهل السنة والشيعة بحرق الكتب التي تتضمن السب في عقائد الطرف الآخر تعبيرا عن حسن النوايا وذلك بتأثير الضغوط الشيعية القاهرة
الخامس عشر : ضرورة تمثيل أهل السنة في الوزراء الإيرانية والبرلمان والإدارات الحكومية والمجالس العليا والمحلية والشرطة والجيش حيث إنهم محرومون كليه من هذه المناصب والوظائف اللهم إلا بنسبة ضئيلة جدا
وقد قلت لهم : إذا قام الإمام الخميني بتنفيذ هذه الاقتراحات فإن شعوب العالم الإسلامي سوف ترى في الإمام الخميني رجل وحدة الأمة الإسلامية
وقد ازداد النزاع بين وبين المنظمين للمؤتمر بعد ذلك وذهبت شخصيا إلى جميع غرف علماء أهل السنة وأهل التشيع في الفندق وتكلمت معهم موضحا جميع الحقائق حول الثورة الخمينية وطابعها والحمد الله فقد فهم بعض العلماء كلماتنا وعندما حان موعد إعداد البيان المشترك كان معنا مائة من علماء أهل السنة ولم يوقعوا على أي بيان آخر خاصة الذي يتضمن التوصية التاسعة التي تنادي (بوقاحة) بتخليص الحرمين الشريفين من الحكم السعودية والحكومة السعودية
وبذلك فشل هذا المؤتمر بعون الله تبارك وتعالى وبتوفيقه ولكن الخميني مازال يسعى للإفساد في جميع دول الإسلام ويسعى لاغتيال سائر رؤساء الدول الإسلامية ويتمنى أن تنصبه (خليفة الله) في العالم الإسلامي ولا خلافة لله في الإسلام اللهم إلا الخلافة العامة للإنسان على الأرض
2- وقد طبع بيان الخميني في ( طهران تايمز) الذي قال فيه إن محمدا قد فضل في هداية الشعوب العربية ( والعياذ بالله) وسينجح الإمام المهدي في هداية الإنسانية (انظر في هذا الكتاب ” صورتان متضادتان ” للشيخ أبو الحسن الندوي وكتاب ” الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام” لمحمد منظور النعماني)
3- وقد طبع بيان الخميني في جرائد العالم وهو البيات الذي قال فيه: الإيمان والجهاد في عساكره أكثر من الإيمان والجهاد في عساكر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وعساكر سيدنا علي رضي الله عنه
4- كما طبع بيانه في جرائد العالم الذي قال فيه أن جسد علي رضي الله عنه منذ انتقل من النجف الأشرف والإمام الحسين من كربلاء وقد استقر في ” قم “ وذلك لأجل الخميني
فيا رؤساء الدول الإسلامية ويا علماء الأمة الإسلامية :
(لابد لكم أن تفكروا في خطر هذه الفتنة الكبرى وأن تجتمعوا لتقاوموا الفتنة الخمينية وإلا حكمتكم ثورات انقلابية شيعية وعاد ( القرامطة ) يقتلون شوبكم حول الكعبة ويومئذ ربما لا يعود الحجر الأسود مرة أخرى إلى يوم القيامة)
والله على ما أقول شهيد
محمد عبد القادر آزاد رئيس مجلس علماء باكستان
الإمام الأكبر ” بادشاهي مسجد بلاهور” إمام مؤتمر القمة الإسلامي الثاني 22 من فبراير 1974 بلاهور ببكستان
هذا الكتاب
هذه الرسالة يقدمها رجل ذو بصيرة وقد أدرك ما يمكن في الثورة الإيرانية من أخطار يمكن أن يصاب بها العالم الإسلامي في الصميم وذلك بعد أن استوعب حقائق الثورة الإيرانية وأهدافها ووسائلها واتجاهاتها عن طريق السماع والقراءة والمشاهدة ومقابلة قادة تكل الثورة ومنهم الإمام الخميني نفسه وسمع منهم وناقشهم وقدم لهم النصيحة خالصة لوجه الله
والهدف من الرسالة التبصير بالعيوب والأخطاء والأخطار حتى يتدارك المسلمون الأمر قبل فوات الأوان عسى أن يردوا الثورة الإيرانية إلى مسارها الصحيح لتكون ثورة للمسلمين وشوكة في جنب أعداء الإسلامي لا ثورة على المسلمين
تعليقات
إرسال تعليق