
الفاتحة وأم الكتاب والشافية والوافية والكافية والأساس والحمد والسبع والمثاني والقرآن العظيم كما ورد في صحيح البخاري أن النبي قال لأبي سعيد بن المعلّى : (لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) وقد وصفها الله تعالى بالصلاة
فما هو سر هذه السورة؟
الهداية الى الدين الحق والصراط المستقيم والتضرع اليه بالتثبيت على الايمان ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضآلين وفيها الاخبار عن قصص الامم السابقين والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء وفيها التعبد بأمر الله سبحانه ونهيه وغير ذلك من مقاصد وأهداف فهي كالأم بالنسبة لباقي السور الكريمة ولهذا تسمى بأم الكتاب إذن اشتملت
سورة الفاتحة على كل معاني القرآن فهدف السورة الاشتمال على كل معاني واهداف القرآن
والقرآن نص على : العقيدة والعبادة ومنهج الحياة
والقرآن يدعو للاعتقاد بالله ثم عبادته ثم حدد المنهج في الحياة وهذه نفسها محاور سورة الفاتحة
1 العقيدة : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين
2 العبادة : إياك نعبد وإياك نستعين
3 مناهج الحياة : إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين
وكل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن هو شرح لهذه المحاور الثلاث
تذكر سورة الفاتحة بأساسيات الدين ومنها :
1 شكر نعم الله (الحمد لله)
2 والاخلاص لله (إياك نعبد واياك نستعين)
3 الصحبة الصالحة (صراط الذين أنعمت عليهم)
4 وتذكر أسماء الله الحسنى وصفاته (الرحمن الرحيم)
5 الاستقامة (إهدنا الصراط المستقيم)
6 الآخرة (مالك يوم الدين) ويوم الدين هو يوم الحساب
7 أهمية الدعاء
8 وحدة الأمة (نعبد نستعين) ورد الدعاء بصيغة الجمع مما يدل على الوحدة ولم يرد بصيغة الافراد
9 وسورة الفاتحة تعلمنا كيف نتعامل مع الله فأولها ثناء على الله تعالى (الحمد لله رب العالمين) وآخرها دعاء لله بالهداية (إهدنا الصراط المستقيم) ولو قسمنا حروف سورة الفاتحة لوجدنا أن نصف عدد حروفها ثناء (63 حرف من الحمد لله الى اياك نستعين) ونصف عدد حروفها دعاء (63 حرف من اهدنا الصراط الى ولا الضآلين) وكأنها اثبات للحديث القدسي :
سورة الفاتحة تسلسل مبادئ القرآن (عقيدة عبادة منهج حياة) وهي تثني على الله تعالى وتدعوه لذا فهي اشتملت على كل اساسيات الدين
ثم جمع هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع القرآن في الفاتحة وجمعت الفاتحة في الآية (إياك نعبد واياك نستعين)
وقد افتتح القرآن بها فهي مفتاح القرآن وتحوي كل كنوز القرآن وفيها مدخل لكل سورة من باقي سور القرآن وبينها وبين باقي السور تسلسل بحيث انه يمكن وضعها قبل أي سورة من القرآن ويبقى التسلسل بين السور والمعاني قائما
لطائف سورة الفاتحة :
1 آخر سورة الفاتحة قوله تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) وجاءت سورة البقرة بعدها تتحدث عن المغضوب عليهم (بني إسرائيل) وكيف عصوا ربهم ورسولهم وجاءت سورة آل عمران لتتحدث عن الضآلين (النصارى)
2 وآخر كلمات سورة الفاتحة الدعاء جاءت مرتبطة ببداية سورة البقرة
3 بداية السورة (الحمد لله رب العالمين) وهذه أول كلمات المصحف يقابلها آخر كلمات سورة الناس (من الجنة والناس) ابتدأ
تعالى بالعالمين وختم بالجنة والناس بمعنى أن هذا الكتاب فيه الهداية للعالمين وكل مخلوقات الله تعالى من الجنة والناس وليس للبشر وحدهم او للمسلمين فقط دون سواهم
4 أحكام التجويد في سورة الفاتحة جاءت ميسرة وليس فيها أياً من الأحكام الصعبة وهذا والعلم عند الله لتيسير تلاوتها وحفظها من كل الناس عرباً كانوا او عجما
وقد عرفنا أهداف سورة الفاتحة التي نكررها 17 مرة في صلاة الفريضة يومياً بالأضافة الى النوافل لا شك اننا سنستشعر هذه المعاني ونتدبر معانيها ونحمد الله تعالى ونثني عليه وندعوه بالهداية لصراطه المستقيم
تعليقات
إرسال تعليق